الغزالي
61
إحياء علوم الدين
وقال الحسن : من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ، ومن لم يكن سكوته تفكرا فهو سهو ، ومن لم يكن نظره اعتبارا فهو لهو وفي قوله تعالى * ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ في الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * « 1 » قال أمنع قلوبهم التفكر في أمري وعن [ 1 ] أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أعطوا أعينكم حظَّها من العبادة » فقالوا يا رسول الله وما حظها من العبادة ؟ قال « النّظر في المصحف والتّفكَّر فيه والاعتبار عند عجائبه » وعن امرأة كانت تسكن البادية قريبا من مكة أنها قالت : لو تطالعت قلوب المتقين بفكرها إلى ما قد ادّخر لها في حجب الغيب من خير الآخرة ، لم يصف لهم في الدنيا عيش ، ولم تقرّ لهم في الدنيا عين . وكان لقمان يطيل الجلوس وحده ، فكان يمرّ به مولاه فيقول : يا لقمان ، إنك تديم الجلوس وحدك ، فلو جلست مع الناس كان آنس لك فيقول لقمان : إن طول الوحدة أفهم للفكر ، وطول الفكر دليل على طريق الجنة وقال وهب بن منبه : ما طالت فكرة امرئ قط إلا علم ، وما علم امرئ قط إلا عمل وقال عمر بن عبد العزيز : الفكرة في نعم الله عز وجل من أفضل العبادة وقال عبد الله بن المبارك وما لسهل بن عليّ ، ورآه ما كنا متفكرا : أين بلغت ؟ قال : الصراط وقال بشر : لو تفكر الناس في عظمة الله . ما عصوا الله عز وجل وعن ابن عباس : ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب وبينا أبو شريح يمشى ، إذ جلس فتقنع بكسائه ، فجعل يبكى ، فقيل له ما يبكيك ؟ قال : تفكرت في ذهاب عمري ، وقلة عملي ، واقتراب أجلى وقال أبو سليمان : عودوا أعينكم البكاء ، وقلوبكم التفكر وقال أبو سليمان : الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة ، وعقوبة لأهل الولاية والفكر في الآخرة يورث الحكمة ، ويحيي القلوب
--> « 1 » الأعراف : 146